بصراحة مضت علي فترة كنت مبهورة بشخصية الإنسان الرائع
( جيفارا )
كنت أقرأ أقواله و بعض خطبه
و سيرة حياته و أذهلني كيف شاب غني يدرس في الطب أخذ جولة على أمريكا الجنوبية بدراجته
و نذؤ حياته بعد كذا لما رجع أنه يدافع عن كل افقراء و عن الظلم أينما وجد في العالم
و هذا الشيء نادر أن الناس تفكر فيه و قرار عظيم
: أترككم مع سيرة حياة هذا الأنسان
ملحوظه:الأعجاب بشخصيه معينه لا يعنى اتباع كل ما كان يفعله ولكننا نتعلم ما يفيد ونترك مالا نريد
الثائر في الذاكرة 
في أحد أيام تشرين أول أكتوبر من عام سبعة وستين، ألقي بجثة مشوهة في قبر جماعي، تمنى القتلة ألا يأتي أحدا لإعادة اعتبار القبر المجهول. اعتقدوا أنهم بتحطيم الرجل سيحطمون أسطورته، ولكنهم كانوا على خطأ.
عام 1968، غضب شبان العالم وخرجوا إلى الشوارع معلنين انهم يستطيعون إنهاء الحروب وتغيير ملامح العالم. وقد تحول هذا الرجل الثائر بعد موته إلى شهيد لقضاياهم. أصبح يمثل أحلام ورغبات الملايين ممن يحملون صوره.
علما أنه كان يمثل أيضا مجموعة من التناقضات، وكأن الموت حول ملامحه، ما بوحي بأنه لو منحه أعداؤه الحق في الحياة، لربما عجزت أسطورته عن احتلال هذا المدى العالمي الذي تنعم به اليوم.
ثائر عالمي
في الأول من كانون الثاني يناير من عام 1959 انتصرت ثورة فيديل كاسترو في كوبا. انتشر الآلاف في شوارع هافانا لاستقبال أبطال الاشتراكية، الذين أطاحوا بالنظام العسكري الفاسد الذي تدعمه أمريكا.
تمكن كاسترو من صنع المستحيل، وذلك بمعونة ساعده الأيمن تشي جيفارا. فنشأت بينهما روح الأخوة التي تعمدت بالنار. تمكنت ثورة كاسترو من تحقيق النصر بالاعتماد على تكتيك حرب العصابات.
أثبت جيفارا بين الثوار في الجبال الكوبية، براعته القتالية وكفاءته القيادية في مواجهة الخطر باستعداد ألهم الجنود من حوله. أدرك كاسترو قدرة تشي على القتال، فكانت هذه الكفاءة مفتاح تحقيق النصر عام 1959.
حقق فيديل كاسترو حلمه عند انتصار الثورة. أما حلم جيفارا، فكان ما يزال في بدايته بعد.
تخطت أحلام هذا الشاب الأرجنتيني الثائر حدود جزيرة كوبا، فقد كان يحلم ببناء جنة اشتراكية عالمية، انطلاقا من أمريكا اللاتينية. أراد رفع علم المساواة في العالم أجمع.
عندما كان يدرس الطب جال في أرجاء القارة ، وتأثر جدا بما رآه من فقر بين سكانها.
كان يحلم بتحرير جميع هؤلاء الناس، وبعد ثلاثة أسابيع من انتصار فيديل، أعلن أنه يريد مغادرة كوبا، لنشر الثورة في العالم. تعامل كاسترو مع مشاريعه باحترام، ولكنه وجد أولوياته في حماية الثورة وتنميتها على أرض الوطن.
اعتمد الاقتصاد الكوبي الذي ورثه فيديل على تصدير السكر، وتحديدا إلى أمريكا. أراد كاسترو إنهاء هذه التبعية، وإعادة بناء كوبا كدولة إنسانية متقدمة.
وجد جيفارا نفسه فجأة وزيرا للاقتصاد. فاتبع سياسة غير رسمية في عمله، يمكن اختصارها بالطريقة البسيطة التي وقع فيها العملة الكوبية الجديدة. تشي. بساطته وتواضعه ووسامته، جعلت منه وزير غير اعتيادي للاقتصاد.
أثناء محاولات واشنطن اغتيال كاسترو بالسيجار الملغوم، كان السوفيت يعززون تحالفهم مع كوبا، لتنشأ علاقة ساهم بها تشي، على اعتبار أن الاتحاد السوفيتي يحمل النماذج الفكرية والاقتصادية التي يسعى لتطبيقها في كوبا.
رغم أن جيفارا المحارب والقائد والزعيم ، لم يكن اقتصاديا، إلا أن مساعيه زرعت روح العمل الجماعي التي ما زالت سائدة حتى اليوم، وما زال الاقتصاد الكوبي يواجه العوائق الصعاب الناجمة عن أكثر من أربعين عاما الحصار الأمريكي المجحف ضد كوبا.
كانت ملامح جيفارا الهادئة تتناقض مع كيانه الداخلي الثائر، فقد عرف عنه المثابرة في العمل ولكن عفته الشخصية جعلته يصلح لممارسة العمل الاقتصادي بنقاء ونظافة كفه التي قلما تتوفر اليوم في وزراء الغرب وأتباعه.
في الثامن والعشرين من تشرين أول أكتوبر من عام اثنين وستين، حبس العالم أنفاسه أثناء خوض كندي في لعبة الروليت الروسية. حين علم بأن خروتشيف قد وضع صواريخ نووية على أرض كوبا، أصدر تهديد نهائي بإعلان حرب نووية إن لم يتم انتزاع تلك الصواريخ. بعد الاتفاق مع واشنطن نزع خروتشيف الصواريخ وأعادها إلى روسيا دون التشاور مع كوبا.
غضب جيفارا لما اعتبره استخفافا من قبل خروتشيف لتخطيه سيادة كوبا وزعامتها. كما أغضب ذلك فيديل كاستروا أيضا، ولكنه نجح كسياسي في ضبط مشاعر الغضب لديه وتسخيرها لتعزيز التحالف مع السوفييت لما فيه مصلحة كوبا ومستقبل الثورة فيها.
بقي جيفارا على عهده في مقارعة الأمريكيين ومساعيهم التوسعية في أرجاء العالم مشيرا مسلطا الأضواء على جميع تحركاتهم المشبوهة في أرجاء العالم، وفي بداية الستينات ألقى في أحد المحافل الدولية خطابا حذر فيه واشنطن من مغبة الاستمرار في محاولات الهيمنة الجارية في القارة السمراء فقال:
والآن تسعى القوات الأمريكية إلى التدخل في الكونغو، ولماذا؟ للتورط في فيتنام أخرى، وكي تتعرض لهزيمة أخرى دون شك، مهما مر على ذلك من وقت، ولكن هزيمتهم حتمية.
رغم إدراك كاسترو بأهمية التركيز على تعزز إنجازات الثورة وضمان التقدم والتنمية في كوبا إلا أنه لم يتردد في احترام قرار جيفارا في تقديم الدعم


















