عاشقة في محبرة
كتبهاشهرزادwsn ، في 13 فبراير 2008 الساعة: 22:18 م
مختارات للكاتبة غادة السمان 
*********************
( عاشقة الأوهام الحقيقية )
كثير من الأصباغ و الأقنعة و القهقهات البكائية
كثير من ثرثرة دخان السجائر و الأحلام الرثة
كثير من القلة و القحط 00
و ها أنا وسط ذلك الجنون الهذياني الموسمي
و حيدة في الركن , نملة على طاولة الكؤوس الثملة
أخط هذه السطور إليك
لأقص في ورقتي البيضاء نافذة
أقفز عبرها إلى الغابة
و أركض صوب ضوء كوخك 0
شاسع هو الأفق الذي أعرفه ,
شاسعة هي الآفاق التي أجهلهها 00
قلبي يحدثني : لا شيء هنا
لا شيء هناك
و حبك الوهمي
حقيقتي الوحيدة في هذا الخواء المريع 00
و لولاك لعمرت هرما ً من 00 خيباتي
** **

( عاشقة تتأمل ظلماتها )
أهبط إلى قاعي 00 أتأمل ظلماتي
أمشي وحيدة في كهوفي
و أنا أحمل خرائط خرائبي و حروبي و حرائقي و كنوزي
أحفر في ترابي 0 أنبش صناديقي السرية
التي دفنتها بإتقان نذ عصور
و عبثا ً أتذكر صيغ فتحها !! 00
لقد قررت ذات يوم ,
أن أحتفظ بصناديق أعماقي سرا ً
صناديق لا تبوح بحقيقتها لمخلوق
و ها أنا أبر بقسمي حتى أقصاه 00
و لم تعد أعماقي تبوح بسرها حتى 000000 لي !
ز عبثا ً أرى بوضوح , ملامح وجهي بالمرآة 00
صرت حينما أقف أمام مرآتي
_ أرى امرأة _ ترتدي ثيابي
تهرول إلى الداخل
دون أن تلتفت صوبي , إلا في ومضة برق 00
و تخلفني دائما ً , و انا أدري و لا ادري ! 00000
** **

( عاشقة الحنين )
أتشرد طويلا ً حتى أنهار 00
و تركض فوقي الطرقات 00
تركبني القطارات 00
و هي تطلق صفيرها في كوابيسي
و مثل بئر جافة أتنهد الصدى 00
فتأتي الغربة لتملأني ,
بالدمع و الثلوج 00
هات يدك أيها المتشرد مثلي بين العواصم المطهمة
و قل لي : بماذا تحلم ,
و كل امرأة تشتهيها
تستحيل جثة زرقاء في فراشك كوابيسك ؟
ألا تحلم بأصابع أمك العجوز , المتورمة " يالروماتيزم"
و هي تناولك فنجان قهوة عربية
و أنت امبراطور في فراشك الرث في قريتك ؟
** **

( عاشقة داخل محبرة )
حين أموت
ستظل هذه الحروف تحملني إليك
دون أن يتبدل شيء حقا ً يا حبي الكبير 00
حين أموت , فتش جيدا ً داخل هذه الورقة 00
أمض ِ إلى قاع كلماتي ,ترني على قارعة السطور
أطير بصمت كبومة الدهشة
و إذا كنت حزينا ً ,و أحرقت طرف كتابي
حضرت إليك
كما تحضر جنية حكايا جدتي الشامية
إذا أحرق مشتاق شعرة من رأسها و هبتها له 0
حين أموت ,
إذا مزقت هذه الصفحة غاضبا ً
ستسمعني أتوجع 00
و إن غمرتها بمحبة عينيك أينما كنت و في أي عصر
ستشرق الشمس فوق قبري في بيروت ! 00
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نصوص أعجبتني | السمات:نصوص أعجبتني
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 14th, 2008 at 14 فبراير 2008 5:18 م
خيارات موفقة شهرزاد… تدل على ذوق رفيع و احساس مرهف … و على الم عميق
اسعدتنا بقراءتها
فبراير 14th, 2008 at 14 فبراير 2008 7:08 م
كلمات رائعة تشبهك كثيرا
وتشبه كتاباتك وكلماتك المنتقاة بحس مرهف وذوق مبدع
شكرا لك يا شهرزاد…
فبراير 20th, 2008 at 20 فبراير 2008 9:54 ص
إنتقاء رائع يا شهر زاد
لــ كاتبة أحب قراءة جنونها بما إنها تتحدث
كأنثى أشعر أنها أنا
سلم ما جادت به قريحتك غاليتى
فبراير 22nd, 2008 at 22 فبراير 2008 5:00 ص
شهر زاد
الله عليكى وعلى اختياراتك
اختيارك للكلمات يدل على انسانة رائعة
تقبلى تحياتى
ودمتى بود
مارس 4th, 2008 at 4 مارس 2008 11:20 ص
شكرا ً لك همسه
ظلي على تواصل دائم
مارس 4th, 2008 at 4 مارس 2008 11:29 ص
أسعدني مرورك يا امنية
و أنا كذلك أحب كتابات هذه المجنونة بجنوووون
أهلا و سهلا
مارس 4th, 2008 at 4 مارس 2008 11:30 ص
شكرا ً لك أخي طارق
على كلماتك الجميلة
كل الود